(( بسم الله الرحمن الرحيم ))
قد لا تخلو حياتنا اليومية من مواقف كثيرة والأبرز بينهم هو من يظل عالقآ في الأذهان ومن ضمن إحدى هواياتي النادرة جدآ رياضة المشي على كورنيش الخبر الساحرة .. مررت بموقف لم أستطع تصنيفه ضمن ما
يدعو الإنسان للصدمة أو هو أمر عادي في مثل زماننا الحاضر المليء بالعجايب..
فبعدما قطعت مسافة من المشي.. لفت انتباهي مجموعة من الشباب الذين كانوا في قمة سعادتهم بإحداث الصخب والضجيج بشتى الطرق والوسائل.. وصدقوني لا أعلم هل يهدفون للإزعاج أم لفت الانتباه ولا يخفى عليكم الكم الهائل من اللحم المتناثر هنا وهناك.. أم مجرد تفريغ تلك الطاقة التي يصفها العلماء بأنها نعمة جليلة بل عملاق.. إذا لم تسخَّرفي دروب الخير فستنقلب وبكل تأكيد شراً على صاحبها أولآ والمجتمع ثانيآ..
ورغم أن تلك المشاهد هي من الأمور التي تجعل الغضب تسبق الركادة إلا أن وحدتي غيرالمعتادة في ذلك اليوم جعلتني أقترب من أولئك الشباب ومصافحتهم ثم الإستئذان بالجلوس معهم بعدما شعرت بأنهم شباب كوول وفله.. فأبدوا بالترحيب الذيلم يكن متوقعاً بالنسبة لي.. ربما تقارب العمر كان هو السبب ولم يتوقعوا تلك النصائح والتوجيهات وقبلها الأسئلة التي ملُّوا سماعها في المدرسة ربما والبيت..
ذلك الترحيب شرح صدري تجاههم ولا أنكر أنهم تركوا بترحيبهم بصمة إيجابية زرعت في قلبي لهم شيئاً بسيطاً من الود.. فبدأت بتعريفهم
بنفسي ولما ادركت بأن البساط صار احمدي بيننا بادرتهم بسؤال فضولي قد يكون هو دافعي الأساسي للانضمام إليهم..
ماالفائدة من تلك الصيحات والضجيج والصخب في مكان مليء بالبشر وخاصة من الجنس الناعم واللطيف..؟؟
فأظهروا الخجل في بادئ الأمر.. ثم قام أحدهم بتشجيع الآخر للتحدث فقال: هاهي فرصتكم للبوح أتت فلا تضيعوها.. بصراحة اندهشت لما سمعت ذلك الكلام وكأنهم ينتظرون فرصة للفضفضه مع أي شخص آخر..أدركت لحظتها أن في الأمر شيء ما وفي كواليسه أكبر مما تصورت..
وبدأ كل واحد يسرد قصته فمنهم من انقطع عن الدرا سة في المرحلة الابتدائية وما بين قضية تعاطي في المتوسطة وبين مطاقات عنيفة في
المرحلة الثانوية.. حتى اصبحت بداخليأكذِب ما أسمع وأعتبره استخفافا بشخص فضولي ومتطفل عكر مزاجهم وسهرتهم على الكورنيش و. لكن ما ظهر على ملامح وجوههم من ندم وحسرة كان يدعوا لتصديقهم..
ومع اختلاف قضاياهم ومعاناتهم.. إلا أن القاسم المشترك بينهم كان في إهمال الوالدين..بين طفل لا يرى والده سوى ساعتين في الأسبوع وآخر يتعرض للعنف من والديه وثالث يعلم والده أنه يتعاطى الممنوعات ولا يقول له شيئاً..
عندما سمعت قصصهم جعلتني أتذكر تلك الأيام التي كنت أنعم فيها بحنان والديَ (( أطال الله في عمريهما ))..
وكيف أن ذلك يقابل بالتذمر من طفل لم يتجاوز العا شرة ويزن تلك الجهود بميزانه الصغير الذي لم تصقله الحياة بعد حتى يكون دقيقاً..
لقد أعطاني أولئك الشباب ميزاناً حقيقياً لأزن فيه جهود والدي في تربيتي يختلف عن جميع الموازين الأخرى بإحتوائه على كفة ثالثة.. فأضع
فيه جهود والدي في كفة ونتائج تربيتهما في الكفة الأخرى.. ولم أستطع أن أضبط ذلك الميزان إلا أن أضع في الكفة الثالثة قول الله تعالى (( وقل ربي ارحمها كما ربياني صغيرا))..
أضف على ذلك بأني قد كسرت حاجزآ نفسيآ كنت أظنه مستحيلآ وهي الجرآة ومواجهة الأخرين بل موعد مسبق..وابشرك ياخالي العزيز متعب بأني اصبحت اكثر جرأةً منك..فكم نصحتني ووجهتني وكنت دائمآ اخذلك..ولكن الحاجز قد كسر بالتوفيق الله أولآ ثم برغبتي وإصراري ثانيآ ثم العمل بنصيحتك..شكرآ لك..
ومضة:
(( ليتك لعيني ..قريبة ))
الطرح القادم:
(( سنوات الضياع x نــــــــور ))
دمتم بود..
(( آورآق قديمة ))